السيد محمد باقر الصدر

40

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

ثانيها : ما في موضعٍ من نهاية الأفكار « 1 » من : أنّ الجامع المعلوم بالإجمال في المقام ليس هو الجامع بحيال ذاته ، أو بما أنّه حاكٍ عن مقدار منشئه ، بل بما أنّه مرآة إجمالية للخصوصية الواقعية المردّدة في نظره بنحوٍ تكون نسبته إليها نسبة الاجمال والتفصيل ، ومن البديهي أنّ مثل هذا الجامع يسري التنجّز منه إلى الخصوصية الواقعية . ويرد عليه : أنّه إن أريد بهذا أنّ الصورة العلمية في المقام صورة شخصية إجمالية لا كلّية ، وأ نّه لا فرق في تنجّز التكليف بانكشافه بصورته الشخصية بين أن تكون صورته المنكشفة إجماليةً أو تفصيليةً فمرجعه إلى الوجه الرابع الذي سنذكره ، ولا معنى حينئذٍ لتسليم كون المعلوم هو الجامع . وإن أريد أنّ المعلوم الإجمالي وإن كان هو الجامع إلّاأ نّه هو الجامع المتخصّص ، بمعنى أنّه يعلم بتخصّصه وتعينه ، وليس كالجامع الذي يتعلق به التكليف فيسري التنجّز إلى خصوصيته . ففيه : أنّ ما يفترق به الجامع في المقام عن الجامع المأخوذ في متعلّق التكليف ليس إلّاالعلم بمفهوم الخصوصية والتعيّن ، لا بواقع الخصوصية ، بمعنى أنّ المعلوم أصل تخصّص الجامع ، لا حقيقة تخصّصه بالحمل الشائع ، حتّى تتنجّز الخصوصية الواقعية . والحاصل : أنّ المنكشف هو خصوصية الجامع بالحمل الأولي ، وهي لا أثر لها ، وليست قابلةً للتنجّز ، وما هو قابل للتنجّز - أي ما هو خصوصية الجامع بالحمل الشائع - ليست منكشفةً أصلًا . وإذن فما هو المنكشف من الخصوصية - وهو مفهومها - لا أثر له ، ولذا لو فرضنا - ولو محالًا - أنّ الالزام تعلّق بجامعٍ اخذ فيه مفهوم الخصوصية ، ولم تؤخذ

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 47